مجموعة مؤلفين
133
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
نفي الترف وعن الرسول ( ص ) يتحدث فيقول : « ولقد كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ، ويرفع بيده ثوبه ويركب الحمار العاري ويردف خلفه ، ويكون السّتر على باب بيته فتكون فيه التّصاوير فيقول : « يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيبّيه عنّي ، فإنّي إذا نظرت إليه ذكرت الدّنيا وزخارفها » ( 228 ) الأنبياء كانوا مستضعفين جياعا مجاهدين . . . يصفهم فيقول عنهم : ( وكانوا قوما مستضعفين ، قد أختبرهم اللّه بالمخمصة وأبتلاهم بالمجهدة ، وأمتحنهم بالمخاوف ، ومخضهم بالمكاره ، فلا تعتبروا الرضى والسّخط بالمال والولد جهلا بمواقع الفتنة ، والاختبار في موضع الغنى والاقتدار . فقد قال سبحانه وتعالى « أيحسبون ان ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون » فان اللّه سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم ) ( 291 ) ذم الاسراف ، والخزن أكثر من الحاجة من كتاب له إلى زياد : « فدع الاسراف مقتصدا ، واذكر في اليوم غدا ، وأمسك من المال بقدر ضرورتك ، وقدم الفضل ليوم حاجتك أترجو ان يعطيك اللّه أجر المتواضعين وأنت عنده من المتكبرين ، وتطمع - وأنت متمرغ في النعيم تمنعه الضعيف والأرملة ، ان يوجب لك ثواب المتصدقين وانما المرء مجزي بما أسلف ، وقادم على ما قدّم » من أروع النصوص تطبيقا للتوحيد بين المصالح الذاتية والاجتماعية « فلا تحملن على ظهرك فوق طاقتك - فيكون ثقل ذلك وبالا عليك وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج اليه فاغتنمه وحمله إياه ، وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه ، فلعلك تطلبه فلا تجده ، وغتنم